أبو الصلاح الحلبي

231

الكافي في الفقه

إن مات المودع لم يجز للمودع ولا من يقوم مقامه تسليمها إلى ورثته حتى يحيط علما بتكاملهم وتعين ( 1 ) استحقاقهم ، ولا يجوز له تسليمها إلى من يعلم أنه لا يستحقها ( 2 ) من الأهل وإن حكم بها ظالم على غير موجب الشريعة في التوريث ، وليخص بتسليمها من يعلم كونه مستحقا لها في الملة . فإن اضطر إلى الجور ( 3 ) فليسلمها إلى من يعلم أنه يستحقها دون غيره فيكون التعدي عليه دون المودع ، فإن أعطاها أو بعضها من لا يستحقها من أقارب المودع فهو ضامن . وإن أخذها أو أخذت له غلبة فلا ضمان عليه فيها . وإن لم يخلف المودع وارثا فهي من مال الأنفال . وإن هلكت من غير تفريط ولا تعد لم يضمن ، فإن ادعى المودع تفريطا فعليه البينة ، فإن لم يقمها فالقول قول المودع إن كان مأمونا ، وإن ارتيب به استحلف على ما يقول ، فإن اعترف بتعد فيها أو قامت به بينة فعليه قيمتها ، وإن اختلفا في القيمة أخذ منه ما أقر به ، وطولب المودع بالبينة على ما زاد على ذلك ، فإن أقام بينة حكم بها وإلا حلف المودع وبرئ ، وقد روي : " أن اليمين في القيمة على المودع " وفي هذا نظر . وإن كان المودع لا يملك الوديعة أو لا يصح منه الايداع كالغاصب والكافر الحربي فعلى المودع أن يحمل ما أودعه الحربي إلى سلطان الاسلام العادل عليه السلام ( 4 ) ويرد المغصوب إلى مستحقه ، فإن لم يتعين له ولا من ينوب منابه حملها إلى الإمام العادل ، فإن تعذر ذلك في المسألتين فعلى المودع حفظ الوديعة

--> ( 1 ) تعيين . ( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة " لا " في إحدى الجملتين . ( 3 ) كذا . ( 4 ) كذا .